يوسف بن تغري بردي الأتابكي
146
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
السنة السادسة من سلطنة الملك المؤيد شيخ على مصر وهي سنة عشرين وثمانمائة فيها تجرد السلطان الملك المؤيد المذكور إلى البلاد الشامية وفتح عدة قلاع ببلاد الروم مثل كختا وكركر وبهسنا وغيرها وهي تجريدته الثالثة وأيضا آخر سفراته إلى الشام وفيها توفي الأمير زين الدين فرج ابن السلطان الملك الناصر فرج ابن السلطان الملك الظاهر برقوق ابن الأمير آنص الجاركسي بسجن الإسكندرية في ليلة الجمعة سادس عشرين شهر ربيع الأول ودفن بالإسكندرية ثم نقلت جثته إلى القاهرة ودفنت بتربة والده التي بناها الملك الناصر على قبر أبيه الملك الظاهر برقوق بالصحراء خارج القاهرة ومات ولم يبلغ الحلم وهو أكبر أولاد الملك الناصر فرج من الذكور وبموته خمدت نفوس الظاهرية وتوفي الأمير سيف الدين آقبردي بن عبد الله المؤيدي المنقار أحد أمراء الألوف بالديار المصرية في ليلة الخميس سابع عشرين صفر بدمشق وكان توجه إليها صحبة أستاذه الملك المؤيد وهو أحد أعيان مماليك الملك المؤيد شيخ اشتراه أيام إمرته وقاسى معه تلك الحروب والفتن والتشتت في البلاد فلما تسلطن أمره عشرة ثم نقله إلى إمرة طبلخاناه وجعله رأس نوبة ثانيا وهو أول من حكم ممن ولي هذه الوظيفة وقعدت النقباء على بابه ثم أنعم عليه بإمرة مائة وتقدمة ألف بديار مصر ثم ولي نيابة إسكندرية مدة ثم عزله وأقره على إقطاعه وأخذه صحبته إلى التجريدة وهو مريض في محفة فمات بالبلاد الشامية وكان شجاعا مقداما كريما مع جهل